القطار الخطأ
القطار الخطأ!!
احمد بهجت
تشبه الحياة رحلة في قطار, ويستقل الإنسان القطار عندما يولد, ومن الثابت علميا أن الأطفال لا يرون عند ميلادهم جيدا, في البداية يرون بقعا لونية وهالات من الضوء, ووسط اللون والضوء يعشي البصر, وإذن يمكن أن يستقل الإنسان القطار الخطأ وهو لا يدري, وتضوي مصابيح القطار مثل علامات نارية والقطار يغوص في جوف الليل, وتمر الأيام ويجيء يوم, وينظر الإنسان داخل نفسه وداخل القطار وخارجه, فيري نفسه غريبا يركب قطارا غريبا, يجري به وسط كون غريب, ثمة فراغ لا نهائي يفتقر إلي المعني
وتنخلع عن الأشياء معانيها كالأقنعة, وتتبدي ملامح العبث, البيت الذي أسسناه فوق الركام البركاني الهادئ, والعمل الذي ظننا أننا اخترناه وربطنا أنفسنا بالسلاسل في ساقيته, والأصدقاء الذين أحببناهم, والأعداء الذين حاربناهم, الأهل والأصدقاء والأولاد والزوجة, فجأة يملؤنا إدراك أننا ركبنا القطار الخطأ, ومع صدمة الاكتشاف, ويقظة الوعي, وأحزان الوحدة يفكر الإنسان في أن يقفز من القطار, ويخرج إلي السهول والحقول حيث لغة النجوم واسرارها المهموسة
ويبدو الليل خارج القطار مثل قفزة في الظلام, ونأنس لأنوار القطار ويدركنا التعقل, ومع دخان السيجارة التي نشعلها يسود منطق الأمان وأسبابه, إذا لم يكن هذا هو قطارنا فنحن علي الأقل نسافر فيه ونركبه, ركبناه وانتهي الأمر, تأخر الوقت علي الاختيار أو فات, ونقول لأنفسنا: لننتظر ما تأتي به الأيام, وهكذا نقف في انتظار ما لا ندريه, والانتظار رعب رعيب إذا كان انتظارا لما لا نعرفه.
ماذا تفعل لا قدر الله إذا وقعت في حال كهذه الحال؟ ماذا تفعل إذا أحسست أنك تائه منذ ميلادك؟ وما أكثر الأسئلة التي يجهل الإنسان جوابها.
كم اخشى ان اركبه

4 Comments:
4 شهور تأخير..حمد الله علي السلامة :))
نورتي مدونتي ومدونتك طبعاً :))
متغيبيش تاني
عندي أخر امتحانين في السنة وامتحانين رذلين
أعذريني هاجي أعلق تاني
مبروك رجوعك
slamo 3lekom
معلش اعذرنى ان تاخرت بس زى ما بيقال : تصل متاخر خير من ان لا تصل
وربنا يوفقك فى امتحاناتك
بالضبط..وما اتأخرتيش ولا حاجة..كل تأخيرة وفيها خيرة :) وتأخيرتك أكدتلي إني فهمت معني تدوينتك بشكل متسرع وما فيهوش المعني اللي كنت هنتقده :)
لأني أكيد مش ههتم بمدونة حد حقود :)
بالنسبة للموضوع
أحمد بهجت بدون نقاش حد عبقري..وبعتبره بعد صلاح جاهين كفيلسوف مصري بسيط مش متقعر ومش متعالي علي الناس
تشبيهاته تحفة والمكتوب كله تحفة ومش هعترض عليه نهائي ..لأن فعلاً اختياراتي الغلط قد تغير من مصير حياتي..وكذلك حياة اللي أنا مسئول عنهم كابن أو زوجة أو حتي صديق محتاجلي
ومع العمي اللي طبعته الحياة الحديثة علي قلوبنا..وبقت فطرتنا مشوشة ومشوهة..فمش بنعرف نرجع للسكة الطبيعية بسهولة..إلا من رحم ربي سواء بتجنيبهم تبعات الأختيارات الخاطئة أو بقدرتهم علي تصحيح المسار
ولكن..
السؤال الأخير..مش موافق عليه نهائي..ربنا ادالنا العقل عشان نستخدمه مش يستخدمنا
لو حسيت إني تايه لازم أعمل وقفة وأحاول أشوف اتخلقت ليه وأوجه نفسي في السكة دي مهما كان حواليا الموازين مش مضبوطة أكيد هلاقي ثقب إبرة هنفد منه للمسار الصحيح وبإيماني بربنا مش هحيد عنه تاني :)
فالسؤال ده ليه إجابة مش ضمن طائفة الأسئلة المستحيلة
ما تخافيش اركبي..وخلي إيمانك بربنا بوصلة توجهك ودرع يحميكي ويقويكي
خالص التحية والشكر لأنك اتحتي ليا الفرصة لقرائة النص الجميل ده والتأمل المتبع للقراية
شكراً
مش كل الناس سهل تغير مساراتهالان فى قرارات بتكون مصيريه ياتكمل يا تنزل من القطر مالهاش حل تانى يعنى ممكن تعمل وقفه وتحتار تعمل ايه بس من رايى ان فى شىء اهم لازم يكون موجود وهو الرضا يعنى عند الاختيار من الاول تختار الصح واللى يرضا ربنا وتوكل بعد كده سواء كانت النتيجه خير او لا خلى الرضا موجود وارضى بقضاء الله فى كل الاحوال صدقنى لو الرضا موجود عندنا كانت حاجات كتير اوى هتتغير ومكناش هنزعل على حاجات فانيه بس لان فينا حب للدنيا ده اللى بيخوفنا
Post a Comment
<< Home